ابن حمدون
161
التذكرة الحمدونية
تبوك وسمعته يقول : هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشيماء بنت بقيلة على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ، فقلت : [ يا رسول اللَّه ] ، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها بما تصف ، فهي لي ، فقال : هي لك . ثم كانت الرّدّة فدخلناها ، فكان أوّل من لقينا الشيماء كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلم على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ، فتعلَّقت بها وقلت : هذه وهبها لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فدعا خالد بالبيّنة ، فشهد لي محمد بن سلمة ومحمد بن بشير الأنصاري ، فدفعها إليّ ؛ وجاء أخوها عبد المسيح فقال لي : بعنيها ، فقلت : لا أنقصها واللَّه من عشر مئات شيئا ، فأعطاني ألف درهم ، فقال لي : لو قلت مائة ألف لدفعتها إليك ، فقلت : ما كنت أحسب عددا أكثر من عشر مئات . « 373 » - قال شيبة بن [ عثمان بن ] طلحة : ما كان أحد أبغض إليّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ وكيف لا يكون ذلك وقد قتل منا ثمانية ، كلّ منهم يحمل اللواء . فلما فتح مكَّة أيست ممّا كنت أتمنّاه من قتله ، وقلت في نفسي : قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك ثأري منه ؟ فلما اجتمعت هوازن لحنين قصدتهم لأجد منهم غرّة فأقتله ، ودبّرت في نفسي كيف أصنع ؛ فلما انهزم الناس وبقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم مع النفر الذين بقوا معه ، جئت من ورائه ، ورفعت السّيف حتى إذا كدت أحطَّه غشّي فؤادي فلم أطق ذلك [ وعرفت أنه ] ممنوع . وروي أنه قال : فرفع لي شواظ من نار حتى كاد أن يمحشني ، ثم التفت إليّ وقال لي : أدن يا شيب فقاتل ، ووضع يده في صدري ، فصار أحبّ الناس إليّ ، وتقدّمت فقاتلت بين يديه ، ولو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فلما انقضى القتال دخلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال لي : الذي أراد اللَّه بك خير ممّا أردته بنفسك ، وحدّثني بجميع ما زوّرته في نفسي ، فقلت : ما اطَّلع على هذا أحد إلا اللَّه ، وأسلمت .
--> « 373 » قارن بدلائل النبوة : ( البيهقي ) 5 : 145 ( أبو نعيم ) 1 : 195 .